ابن منظور
297
لسان العرب
المِرآةَ لِيَنْظُر فيها . وأَرْأَى الرجلُ إِذا تراءَى في المِرآة ؛ وأَنشد ابن بري لشاعر : إِذا الفَتى لم يَرْكَبِ الأَهْوالا ، * فأَعْطِه المِرآة والمِكْحالا ، واسْعَ له وعُدَّه عِيالا والرُّؤْيا : ما رأَيْته في منامِك ، وحكى الفارسي عن أَبي الحسن رُيَّا ، قال : وهذا على الإِدغام بعد التخفيف البدلي ، شبهوا واو رُويا التي هي في الأَصل همزة مخففة بالواو الأَصلية غير المقدَّر فيها الهمز ، نحو لوَيْتُ لَيّاً وشَوَيْتُ شَيّاً ، وكذلك حكى أَيضاً رِيَّا ، أَتبع الياء الكسرة كما يفعل ذلك في الياء الوضعية . وقال ابن جني : قال بعضهم في تخفيف رُؤْيا رِيَّا ، بكسر الراء ، وذلك أَنه لما كان التخفيف يصيِّرها إِلى رُويَا ثم شبهت الهمزة المخففة بالواو المخلصة نحو قولهم قَرْنٌ أَلْوى وقُرُونٌ لُيٌّ وأَصلها لُويٌ ، فقلبت الواو إِلى الياء بعدها ولم يكن أَقيسُ القولين قَلْبَها ، كذلك أَيضاً كسرت الراء فقيل رِيَّا كما قيل قُرون لِيٌّ ، فنظير قلب واو رؤيا إِلحاقُ التنوين ما فيه اللامُ ، ونظير كسر الراءِ إِبدالُ الأَلف في الوقف على المنوّن المنصوب مما فيه اللام نحو العِتابا ، وهي الرُّؤَى . ورأَيتُ عنك رُؤىً حَسَنَةً : حَلَمتها . وأَرْأَى الرجلُ إِذا كثرت رُؤَاه ، بوزن رُعاه ، وهي أَحْلامه ، جمعُ الرُّؤْيا . ورأَى في منامه رُؤْيا ، على فُعْلى بلا تنوين ، وجمعُ الرُّؤْيا رُؤىً ، بالتنوين ، مثل رُعىً ؛ قال ابن بري : وقد جاء الرُّؤْيا في اليَقَظَة ؛ قال الراعي : فكَبَّر للرُّؤْيا وهَشَّ فُؤادُه ، * وبَشَّرَ نَفْساً كان قَبْلُ يَلُومُها وعليه فسر قوله تعالى : وما جعلنا الرُّؤْيا التي أَرَيْناكَ إِلا فِتْنةً للناس ؛ قال وعليه قول أَبي الطَّيِّبِ : ورُؤْياكَ أَحْلى ، في العُيون ، من الغَمْضِ التهذيب : الفراء في قوله ، عز وجل : إِن كنتم للرُّؤْيا تَعْبُرُونَ ؛ إِذا تَرَكَتِ العربُ الهمز من الرؤيا قالوا الرُّويا طلباً للخفة ، فإِذا كان من شأْنهم تحويلُ الواو إِلى الياء قالوا : لا تقصص رُيَّاك ، في الكلام ، وأَما في القرآن فلا يجوز ؛ وأَنشد أَبو الجراح : لَعِرْضٌ من الأَعْراض يُمْسِي حَمامُه ، * ويُضْحي على أَفنانه الغِينِ يَهْتِفُ أَحَبُّ إِلى قَلْبي من الدِّيكِ رُيَّةً * ( 1 ) . وبابٍ ، إِذا ما مالَ للغَلْقِ يَصْرِفُ أَراد رُؤْيةً ، فلما ترك الهمز وجاءت واو ساكنة بعدها ياء تحولتا ياء مشددة ، كما يقال لَوَيْتُه لَيّاً وكَوَيْتُه كَيّاً ، والأَصل لَوْياً وكَوْياً ؛ قال : وإِن أَشرتَ فيها إِلى الضمة فقلت رُيَّا فرفعت الراء فجائز ، وتكون هذه الضمة مثل قوله وحُيِلَ وسُيِق بالإِشارة . وزعم الكسائي أَنه سمع أَعرابيّاً يقرأ : إِن كنتم للرُّيَّا تَعْبُرون . وقال الليث : رأَيتُ رُيَّا حَسَنة ، قال : ولا تُجْمَعُ الرُّؤْيا ، وقال غيره : تجمع الرُّؤْيا رُؤىً كما يقال عُلْياً وعُلىً . والرَّئِيُّ والرِّئِيُّ : الجِنِّيُّ يراه الإِنسانُ . وقال اللحياني : له رَئيٌّ من الجن ورِئِيٌّ إِذا كان يُحِبه ويُؤَالِفُه ، وتميم تقول رِئِيٌّ ، بكسر الهمزة والراء ، مثل سِعيد وبِعِير . الليث : الرَّئِيُّ جَنِّيّ يتعرض للرجل يُريه كهانة وطِبّاً ، يقال : مع فلان رَئِيُّ . قال ابن الأَنباري : به رَئِيٌّ من الجن بوزن رَعِيّ ، وهو الذي يعتاد الإِنسان من الجنّ . ابن الأَعرابي :
--> ( 1 ) قوله [ رية ] تقدم في مادة عرض : رنة ، بالراء المفتوحة والنون ، ومثله في ياقوت .